Pages

March 23, 2016

بلاد العجائب على الطريقة الألمانية



رشـا المقالح










بلاد العجائب المصغرة ...من أكثر الأماكن السياحية شهرة في هامبورج ، ما إن تدخلها حتى يمكنك أن تتخيل ما شعرت به "أليس في بلاد العجائب"!









بلاد العجائب في هامبورج هي في الأساس عبارة عن نموذج مصغر للسكك الحديدية يبلغ طوله 15,400 متر، و تحتوي المدينة على عدة أقسام منها: ألمانيا، النمسا، اسكندنافيا، أمريكا، سويسرا، مدينة هامبورج، مطار كنوفينجن و هو من أقدم المطارات في العالم.















عندما تتجول في بلاد العجائب فإن أكثر ما سيبهرك هو العناية الفائقة بالتفاصيل! محاكاة قريبة جدا من الواقع، فمثلا تجد حركة المرور مشابهة جدا لما نراه في الحقيقة ، حيث تجد السيارات تتوقف من  تلقاء نفسها عندما تكون الإشارة حمراء و تنطلق عندما تصبح الإشارة خضراء اللون و كأن هناك من يقودها بالفعل. هناك أيضا حوادث سير، و سيارات إسعاف و سيارات إطفاء تنطلق عند الضرورة. هناك آلالاف النماذج المصغرة لأشخاص يمارسون الحياة اليومية بدقة مبهرة، حتى تعاقب الليل و النهار يمكنك مشاهدته  أثناء تجوالك ، فكل ذلك يتم التحكم به بواسطة شبكة عملاقة من الكمبيوترات و عن طريق مجموعة من المهندسين المتخصصين.





















و عندما تنتقل إلى قسم "أمريكا" ستجد في الصحراء أشخاصا مهووسين بمراقبة الأطباق الطائرم، و مخلوقات فضائية خضراء اللون في إشارة للصورة النمطية لمخلوقات الفضاء في الأفلام الأمريكية. 












 و عند دخولك إلى القسم الإسكندنافي ستجد محاكاة مبهرة للثلوج و النشاطات المرتبطة بها، و ستجد السفن تبحر في مياه حقيقية في صورة غاية في الإتقان. ستشعر بإنك عملاق يقف في ميناء حقيقي صغير للغاية.











هناك لوحة إلكترونية عند مدخل المدينة تظهر أعداد الزائرين للمدينة من مختلف دول العالم ، وجدنا عدد الزوار من اليمن 55 زائرا فقط. نتمنى أن يرتفع العدد في المستقبل و يتمكن اليمنيون من التنقل بحرية في مختلف أنحاء العالم.






March 19, 2016

تعددت الأنواع... و الإرتزاق واحد


أنيس الباشا 


صحيح أن هدف المرتزقة دائما واحد وهو المال.. لكنهم في سبيل الحصول عليه ينقسمون إلى أنواع عديدة، ونحن هنا نتكلم بالطبع عن المرتزقة المثقفون أو المحسوبون هكذا.. مرتزقة الكلمة والقلم.. أما مرتزقة السلاح فهؤلاء أمرهم بسيط ومعروف ولا يحتاج لشرح أو تفصيل ويمكن لمن يبحث عن خدماتهم أن يتواصل معهم بشكل مباشر أو عبر وسطاء أو حتى عبر شركات عملاقة متخصصة لهذا الغرض مثل بلاك ووتر وغيرها!

مرتزق الكلمة هو شخص قد يتبوأ مناصب عالية وقد تسلط عليه الأضواء وقد يتمتع بملكات أدبية أو فنية أو حتى علمية، فقد يكون أستاذا في جامعة أو كاتبا بارعا أو سياسيا مفوها أو مذيعا لامعا، لكنه في النهاية مرتزق يقدم خدماته لمن يدفع أكثر وهو في هذا لا يختلف عن الصورة النمطية التي نعرفها أو نتخيلها للمرتزق الفظ الخشن الذي يعلق المسدسات والمدافع في حزامه والسكاكين في جواربه وتلتمع عيناه في وحشية لمرأى الدم!  بل ربما كان مرتزق المدفع هذا أكثر احتراما لذاته من مرتزق الفكر و الكلمة الذي يسعى طوال الوقت للتأثير في الآخرين وإقناعهم بحسن نواياه وأنه لا يقول ما يقول ولا يفعل ما يفعل من أجل مصالحه المادية والذاتية البحتة أو رغبته في الظهور والشهرة!!

في فيما يلي شرح بسيط لبعض أنواع مرتزقة الكلمة..

1- المرتزق المتعصب
هذا النوع لا يرتزق إلا للجهة التي يتعصب لها بمعنى أن جهة الارتزاق مهمة جدا بالنسبة له و لا بد أن تتوافق مع "مبادئه" و أرائه..! و في حالات كثيرة فأن هذا المرتزق  يخفي إلى جانب رغبته في الإرتزاق دوافع شخصية بحتة ضد شخص ما أو جهة ما أو حتى فكر معين..فقد يحمل في أعماقه حقدا أو كرها تجاه شخص معين أو فئة أو جماعة ما.. وحين تأتيه الفرصة لا يتردد في تسليط قلمه ولسانه ضد تلك الفئة أو الشخص أو الفكر، وهو بفعلته تلك يحقق غرضين.. أولهما إشباع عقدة داخلية لديه تتمثل في كراهية وحقد دفينين يعبر عنهما بكلامه وكلماته.. بمناسبة وبدون مناسبة، والغرض الثاني هو الحصول على مقابل جراء الهجوم الذي يشنه ضد تلك الجهة لصالح خصومها! وأحيانا يكون إشباع التعصب الشخصي لدى هذا النوع من المرتزقة مقدم على المنفعة المادية التي قد يجنيها! والعلاقة هنا طردية تناسبية فكلما زاد كرهه وتعصبه تجاه مجموعة ما زادت رغبته في مهاجمتها وفاقت في نفس الوقت رغبته في الحصول على مقابل مادي لما يفعله والعكس صحيح!

2- المرتزق الحرباء:
رغم سهولة رصده إلا أنه قد يخدع الكثيرين حيث يلعب عادة على عامل بشري مهم وهو ضعف الذاكرة الإنسانية.. هذا المرتزق لا يجد غضاضة في تغيير مواقفه ومبادئه من النقيض للنقيض ويميل حيث مالت الريح وحيث تتحقق له منفعته ومصلحته المباشرة وبدون أن يبذل أدنى جهد في التغطية على ما يفعله! فقد يكون اشتراكيا متعصبا يمدح الاشتراكية ويمجدها ويكتب قصائد ومرثيات فيها وفي ورموزها ثم ينقلب بين عشية وضحاها ليصبح رأسماليا بحتا يلعن ويشتم كل ما هو اشتراكي..! ورهانه دائما أن الناس تنسى ولن تتذكر ما كان
عليه بالأمس وما أصبح عليه اليوم!
هذا النوع هو أرخص أنواع المرتزقة ولأنه يدرك هذه الحقيقة فهو يسعى بشتى الطرق لإظهار تفانيه وإخلاصه لمن يدفع له حتى يتمكن من رفع سعره..ويمكنك حينها أن تميزه بسهولة.. فإذا رأيته على شاشة التلفزيون ستلاحظ أنه الطرف صاحب الصوت الأعلى والأكثر ضجيجا وصراخا وشتما واستخداما ليديه وربما رجليه أيضا!..وحين يكتب يستخدم أيضا لغة صاخبة ملئية بالسباب والشتائم، وكلها محاولات منه لتغطية ماضيه وإظهار تفانيه وفي نفس الوقت نيل رضا مستأجريه..

3- المرتزق الكامن:
وهو يشبه الجاسوس النائم في عالم المخابرات، فمن المتعارف عليه في عالم الجاسوسية أن يسعى جهاز مخابرات إحدى الدول إلى زرع عميل أو جاسوس له في مجتمع ما.. ولمدة سنوات طويلة لا يقوم هذا الجاسوس بأي مهمة حتى لا يثير حوله الشبهات – لذا اصطلح على تسميته بالجاسوس النائم- ثم بعد مدة وحين تأتي اللحظة المناسبة يتم "إيقاظه" ليؤدي مهامه بعد أن يكون قد زرع نفسه جيدا في المجتمع المحيط به واكتسب ثقة من حوله..
المرتزق "الكامن" يشبه إلى حد ما الجاسوس النائم..فهو يظل كامنا لمدة..مراقبا ومتفرجا أو حتى مشاركا وأحيانا قد يُظهر انتماؤه لجهة ما أو لحزب ما لكنه لا يقوم بأي خطوات انفعالية أو حماسية بل يمضي في حياته بهدوء وصبر ويترك الناس يعتقدون فيه ما يريدون ثم وحين تأتي اللحظة...هوب! فجأة يخلع القناع الذي عرفه الناس به ويظهر انتمائه الحقيقي ويبدأ في تقديم خدماته وفكره وقلمه لمن يدفع أكثر..وعادة ما يكون الأمر بمثابة الصدمة للناس..وربما ترددت حينها عبارات على غرار "فلان...؟؟ كنا نظن أنه من أخلص رجال الفكر الفلاني أو الحزب العلاني!"

4- المرتزق الطموح
وهو شخص يقدم خدماته مقابل المال وقد يجني الكثير من بيع قلمه لكنه في نفس الوقت يعاني من رغبة شديدة في الظهور والنجاح و حب الأضواء والشهرة، لذا يقوم بالإستعانة بكل ما لديه من ملكات ومواهب في سبيل تحقيق هذا الأمر أيضا – إلى جانب الارتزاق- أي أنه يسعى أيضا لأن يصبح شخصية مشهورة يشار لها بالبنان ويثار حولها الجدل ويكون لها معجبيها ومريديها...
طريقة الارتزاق التي يتبعها هذا النوع تتعبه كثيرا لأنه يحاول دائما التوفيق بين شيئين..بين العمل كمرتزق لشخص ما أو جهة ما وبين تحقيق طموحه ومجده الشخصي ومحاولة تصوير نفسه كأنه صاحب فكر وقلم حر لا يعمل بالأجرة..


في النهاية.. مخطىء من يظن أن مهنة المثقف المرتزق صعبة ...انها مهنة ليست بحاجة إلى شهادات عالية أو كفاءات خارقة...إنها تحتاج فقط إلى أن يتجرد الشخص من ضميره ومن احترامه لذاته ثم يبحث عن مشتر لبضاعته..والبضاعة المباعة هنا تجد دائما سوقا رائجا وكل حبة فول فاسدة تجد لها بدل الكيال الأعمى عشرة..



  

February 27, 2016

!بين ربطة القات و باقة الورد


رشـا المقالح


في المجتمعات التي تعلمت كيف تتجاوز "خلافاتها" و كيف تتعايش مع "اختلافاتها"، تستطيع أن تلاحظ ببساطة كيف أن الناس توجه اهتمامتها لأشياء ربما بدت في نظرنا سطحية و غير مهمة، إلا أنها تعكس تحولا عميقا من ثقافة العنف و الصراع إلى ثقافة السلم والتمدن.  فمثلا:

- الورود و الزهور
تعتبر جزءا مهما من الثقافة الغربية و يتم تبادلها في المناسبات و الزيارات. و تنتشر محلات الأزهار في كل مكان، كما تقوم بعض السوبرماركتات بتخصيص مساحات لعرض الأزهار و عمل تخفيضات مناسبة. اذا دعيت لمنزل أحدهم فأفضل هدية يمكن أن تقدمها لهم هي باقة من الأزهار. و إذا دعوت أحدهم لزيارتك فتوقع منهم باقة جميلة. صحيح أن لكل مجتمع خصوصيته و عاداته و تقاليده، لكن ما الذي يمكن أن تتوقعه من أحدهم إذا دعوته للغداء أو العشاء في بيتك! لماذا لا نتبادل الورود و الأزهار في المناسبات المختلفة؟ ليست المسألة مجرد محاولة تقليد أعمى للمجتمعات الغربية، لكن الورود و الأزهار تساهم في تلطيف المشاعر و نحن بحاجة لذلك لأن مجتمعنا جلف و يعاني من الغلظة في التعامل و من الجفاف في العواطف.

  





- الشموع :

في بلادنا مثلا يستخدم الشمع للإضاءة عند انقطاع التيار الكهربائي، ففي المساء تجد الطلاب يذاكرون و الأمهات يعددن الطعام والأطفال يلعبون تحت ضوء الشموع. أما في المجتمعات التي تجاوزت خلافاتها و تعايشت مع اختلافاتها فإن للشمع معنى مختلف تماما! الشمع هنا يباع في جميع السوبرماركتات بأشكال و أحجام و ألوان و حتى نكهات مختلفة!  و إذا دعيت للعشاء في منزل أحدهم فإنه يضيء الشمع  كنوع من الترحاب و إضفاء جو من الحميمية و الدفء. 




- اقفال الحب
عبارة عن أقفال رومانسية المظهر و الألوان، يقوم المتحابان بكتابة أسميهما أو الأحرف الأولى منها على القفل ثم يضعانه و يغلقانه على سياج جسر أو على بوابة ، أو غيرها من المواقع العامة المشابهة. ثم يغلقان القفل و يقومان برمي المفتاح و التخلص منه علامة على عدم احتياجهما للمفتاح لأن حبهما غير قابل للإنفصال. و بغض النظر عن الفكرة الرومانيسة غير الناضجة و التي ربما تثير المراهقين بشكل خاص، و بغض النظر عن رفض بعض السلطات لأقفال الحب و ذلك لاعتبارها نوع من التخريب للمتلكات العامة،  إلا أن انتشار مثل هذه الظاهرة يشير إلى لطافة المجتمع في التعامل مع مشاعر الحب . عندنا مثلا سيقولون لك أن أقفال الحب حرام  لأن الحب أصلا حرام و غير جائز شرعا!




- "ضع كتابا و خذ آخر ":
كما هو واضح في الصورة، عبارة عن "كبينة" مخصصة لتبادل الكتب بين الناس. و لا يوجد من يشرف عليها! تأتي بنفسك لتضع كتابا لم تعد بحاجته و تأخذ بدلا منه كتابا من الكتب الموضوعة في الكبينة. و هكذا ترى الناس من تلقاء نفسها تأتي لتضع كتابا و تأخذ آخر. طبعا فكرة كهذه غير قابلة للتنفيذ في مجتمعنا لأسباب عديدة ليس أولها عدم ايمان الناس في بلادنا بأهمية القراءة و إنما أهمها أنك إذا وضعت خرقة مثلا في الشارع أو في مكان عام، فستختفي خلال عشر ثوان! هكذا ببساطة... و بالتالي إذا قررت تنفيذ مثل هذه الفكرة فسيتم سرقة كل الكتب ورقة ورقة و سيتم تفكيك الكبينة و سيختفي المشروع في غمضة عين. أو في أحسن الأحوال سيأتي أشخاص لأخذ كتب و لن يضعوا بدلا عنها أي كتب أخرى و هكذا سينتهي المشروع قبل أن يبدأ! و كما ترى عندما يطبق مجتمع ما فكرة كهذه فإنك تستخلص منها دروسا عديدة ليس حب القراءة آخرها و إنما أيضا تستنتج أن الرخاء الإقتصادي يعم المجتمع و بالتألي فإن هذا بدوره جعل الأمانة منتشرة بين أفراده و أنهم يمارسون الرقابة الذاتية على تصرفاتهم!




الآن تخيل معي الشخص الذي انتهى لتوه مع حبيبته من إغلاق القفل على حبهما، و هو يعود إلى منزله مساءا و بيده كتاب ليجلس على مقعده  بعد أن أشعل شمعة ملونة ذات رائحة عطرة ، بينما يوجد أمام نافذته إناء بداخله عدد من الأزهار الخلابة، تخيل معي و هو ينهمك في القراءة في تلك الأجواء المشحونة بالدفء و الهدوء.

هل يستطيع شخص كهذا أن يحمل سلاحا و يقتل الآخرين؟! هل يسهل تحريضه على العنف و الصراع؟! و الآن تخيل معي شخصا "مبحشما" لم يرى الورود و الأزهار في حياته و لا يعرف القراءة و الكتابة و لم يقل كلمة غزل أو حب واحدة في حياته و لا يضيء الشمع إلا عند انقطاع الكهرباء! هذا الشخص و أمثاله للأسف الشديد هم السلاح الفتاك الذي تعتمد عليه كل الأطراف السياسية المتصارعة في بلادنا. تخيل كل ذلك و ستعرف كيف تحولت هذه المجتمعات إلى مجتمعات مسالمة ترفض العنف و تحب الحياة.