Pages

February 7, 2015

العنصرية و أشياء أخرى

رشــا المقالح

العنصرية هي من أبشع الخصال التي من الممكن أن يتصف بها الإنسان...و العنصريون أشخاص بغيضون متواجدون في كل مكان و زمان... في الغرب و في الشرق أيضا... لكن هل كل تصرف سيء يصدر من قبل الآخر المختلف عنا، لا يمكن تفسيره إلا بالعنصرية؟
لاحظت أن كثيرا من العرب و المسلمين المقيمين في الغرب يسارعون إلى تفسير ابسط التصرفات على أنها عنصرية ضدهم!

مثلا إذا وصل أحدهم في آخر لحظة لمحطة الباص، بينما الباص يتأهب للمغادرة، و رفض السائق  أن يفتح له الباب، تجد العربي أحيانا أو المحجبة يقولون:

 "ما فتح لي لأني مسلمة!"

أو "لأني عربي!"

 أو "لأني أسود!" !!!

" لو كان شعري أشقر و عيوني زرق كان بيتعاطف معي و يفتح لي الباب!!".......!!

صادفت هذه الطريقة في التفكير كثيرا، مما جعلني أدقق في الموضوع، و بصراحة لاحظت أن الموقف نفسه تكرر في أوقات مختلفة مع:

- فتاة غربية تلبس الشورت و مع ذلك لم يفتح لها السائق الباب!!

- مع سيدة غربية، كبيرة جدا في السن و مع ذلك لم يرحمها السائق و لم يفتح لها الباب!

- مع سياح أجانب في مناطق سياحية!!

 و لكن من ناحية ثانية، لاحظت أن بعض السائقين يتعاطفون كثيرا مع الركاب ...فمثلا رأيت في أكثر من مرة أن الباص يكون في طريقه للمغادرة و لكن عندما يلمح السائق شابا أسودا يأتي راكضا من بعيد في محاولة منه للحاق بالباص، فإن السائق يقف في مكانه في انتظار الراكب مع أنه غير مضطر على ذلك أبدا!
و حدث معي أنا الموقف ذاته أكثر من مرة، حيث أحاول اللحاق بالباص و تكون هناك مسافة لا بأس بها بيني و بين الموقف و مع ذلك ينتظر السائق حتى أصل و أصعد الباص رغم إني مسلمة محجبة، و بعدها يغلق الباب و ينطلق!

لا يجب أن نفسر كل تصرف سيء تفسيرا عنصريا...فكثير من التصرفات السيئة لها أسباب أخرى، مثل انعدام الذوق و التفهم، الجهل،سوء التقدير، و غيرها من الأسباب...

العنصري شخص شعوره بالأمان النفسي ضعيف....لكن كذلك الشخص الذي يفسر كل التصرفات السيئة ضده على أنها عنصرية، لديه نفس الشعور!


February 6, 2015

خضروات الزينة

رشــا المقالح


عند دخولك لأي سوبرماركت في السويد، تجذبك الخضروات بأشكالها الجميلة و طريقة تغليفها المبهرة، و تجد نفسك مدفوعا للشراء رغما عنك...فطريقة العرض مغرية و لا يمكنك المقاومة ...



لكن عندما تعود إلى البيت حاملا معك تلك المنحوتات النباتية الرائعة و  تقوم  بإعداد السلطة أو شوربة الخضار و غيرها من الأطباق النباتية ، تتفاجأ بأنك تأكل خضارا لا طعم لها و لا رائحة!




و مهما جربت وصفات مختلفة لإعداد الخضار، ينتهي بك الأمر بالحصول على نفس النتيجة... لا طعم و لا رائحة!









الخضروات في السويد ليست للطباخة و الاستهلاك الآدمي على ما يبدو، و إنما للزينة و التقاط الصور فقط








February 1, 2015

اللص الأوروبي و الضحية الأفريقية

رشــا المقالح


 تقام  احتفالات الكرنفال كل عام في جميع أنحاء إيطاليا في الفترة ما بين شهري فبراير و مارس. و هي عبارة عن احتفالات شعبية، يرتدي فيها الناس الأقنعة و الأزياء التنكرية المختلفة و يتناولون الحلويات الخاصة بتلك المناسبة.كنا محظوظين عندما تمكنا في إحدى المرات من حضور هذه الاحتفالات مع بعض الأصدقاء في روما. 

وفي ذلك اليوم و بينما كنت أقوم بالتقاط صور الكرنفال ، إذا بي أفاجأ بشخصين يقفان إلى جانب بعضهما البعض و يقوم أحدهما بوضع قدمه على شيء ما ملقى على الأرض، فيما كان الشخص الثاني يراقب من حوله. توقفت عن التصوير و دققت النظر في الشيء الملقى على الأرض فعرفت على الفور أنه هاتف محمول من نوع الهواتف الذكية ، ثم قام الشخص الأول بالانحناء على الأرض و التقاط الهاتف بسرعة و دسه في جيبه، و ابتعد الاثنان عن المكان!


ارتبكت في تلك اللحظة و لم أعرف كيف أتصرف. شخص ما أضاع هاتفه الذكي  و شاهدت أمام عيني الشخص الذي سرقه. كل ما تمكنت من فعله هو سؤال أصدقائنا الذي حضرنا معهم ما إذا كان أحدهم قد أضاع هاتفه، فتفقدوا جميعهم هواتفهم و كانت الإجابة بالنفي!

نسيت الموضوع بعدها و وانشغلت بالمهرجان، ثم حانت اللحظة التي سيغادر فيها الموكب الاستعراضي من الساحة التي كنا موجودين فيها إلى ساحة أخرى أكبر.

و عندما توجه الناس إلى السيارات و الحافلات، شاهدت سيدة أفريقية تبكي و ترفض الصعود إلى الحافلة التي أتت بهم و قالت بأنها أضاعت هاتفها الذكي، و أنه من نوع جلاكسي اس 4 و لا يزال جديدا! كانت السيدة منهارة و غير مصدقة، اندفعت ناحيتها ،و كنت أشعر بنوع من تأنيب الضمير و المسئولية، و أخبرتها أنني رأيت هاتفا ملقى على الأرض و رأيت أيضا الشخصين الذين أخذاه و أنني قد التقطتُ لهما بعض الصور، و قلت لها  أننا يجب أن نذهب إلى الساحة الكبيرة لأنهما ربما يكونا قد توجها إلى هناك، فقد كانت الساحة التي كنا فيها فارغة تقريبا. شعرت السيدة بالأمل و رجتني أن أساعدها.



  صعدنا إلى الحافلة و انطلقنا و عند وصولنا إلى تلك الساحة، نسيت أمر الاحتفالات تماما و انشغلت أنا و السيدة الأفريقية في البحث عن اللص بعد أن عرضت لها صوره. كانت الساحة كبيرة و ممتلئة بالناس و الأطفال، و بعد مرور حوالي نصف ساعة من البحث وقعت عيناي على اللص! و من حسن الحظ أن الشرطة الإيطالية كانت - كعادتها في مثل تلك الاحتفالات و التجمعات- منتشرة في كل مكان، فذهبنا إلى أقرب سيارة شرطة و كان حولها مجموعة من رجال الشرطة يتجاذبون أطراف الحديث، فقطعنا عليهم حديثهم و أخبرناهم بالمشكلة، فجاء معنا أحدهم إلى حيث أشرنا لهم بوجود اللص و مساعده، و كان الشاب الذي أخذ الهاتف هو و صديقه واقفان في مجموعة من الشباب و البنات، و قد كانا يرتديان ملابس تنكرية و يحمل أحدهما مسدسا كجزء من ذلك الزي، و عندما جاء الشرطي إليهما اعتقدا أنه يستفسر عن المسدس فأخبره السارق أنه مسدس غير حقيقي، لكنه طلب منه أن ينسحب بهدوء خارج المجموعة و يأتي معه، أخبره الشرطي بما حدث و شعر الشاب بالارتباك و اعترف على الفور بأنه وجد هاتفا ملقى على الأرض و نادى على الشاب الآخر و طلب منه أن يخرج الهاتف، و سلمه للشرطي على الفور. جاء الشرطي إلينا و سلم الهاتف إلى السيدة الأفريقية،و التي أخذت هاتفها و انهارت راكعة  على ركبتيها و هي تبكي و تشكرني، و احتضنتني بشدة معبرة لي عن امتنانها الشديد. الأمر الذي أثار حيرتي هو أن الشرطي كان يدافع بشدة عن الشاب الإيطالي قائلا بأنه لم يقصد السرقة و بأنه كان سيعلن عن الهاتف المفقود! كدت أن أصدق ذلك الشرطي لولا أنني رأيت بأم عيني ذلك الشاب و هو يضع قدمه على الهاتف و ينحني بخفة و بطريقة اللصوص و النشالين ليسحب الهاتف من الأرض و يضعه بسرعة في جيبه بينما صديقه يتلفت يمينا و يسارا.

أحسست بغرابة الموقف، فنحن نسمع في العادة عن استياء الايطاليين من المهاجرين الأفارقة الفقراء و من المهاجرين بشكل عام، و تساءلت فيما لو كان ما حدث هو العكس، و أن مواطنا ايطاليا فقد هاتفه و أخذه شخص أفريقي أو عربي، فهل كان الشرطي سيترك الأفريقي أو العربي يمضي في حال سبيله أم أنه كان سيمسك به و يكون شديدا معه؟! كان ذلك الموقف درس في ضرورة التخلي عن الأحكام المسبقة والصور النمطية التي نرسمها لبعضنا البعض.


شعرت بالراحة لأن الهاتف عاد إلى صاحبته. و بعد مضي حوالي ربع ساعة جاء إلينا ذلك الشاب الإيطالي الذي التقط الهاتف و أخفاه، و كان مرتبكا و يشعر بالحرج و بالإهانة، و كان يضغط على أسنانه بشدة و هو يحاول أن يبرر لنا موقفه بأنه لم يقصد السرقة و إنما كان سيعلن عن وجود هاتف مفقود معه، ابتسمنا له و مضينا في طريقنا للاستمتاع بما تبقى من الكرنفال.