Pages

April 21, 2017

"وكلاء الله في الأرض"



رشا المقالح 




على الرغم من أننا نعيش في عصر الانترنت و الفضاء المفتوح، عصر العلم و التكنولوجيا و الحصول على المعلومة "بضغطة زر" إلا أن العالم العربي من الناحية الفكرية و العلمية لا زال يعيش سذاجة القرون الغابرة. افتح التلفاز و قلب القنوات الفضائية لتفاجأ بعدد القنوات "الدينية" و كذلك بالبرامج الدينية على القنوات غير الدينية و لاحظ المتابعة الهائلة التي تحظى بها مثل تلك البرامج التي تتكاثر يوما بعد يوم بشكل لا يصدق!

استمع إلى مقدمي أو ضيوف تلك البرامج من "شيوخ" و "علماء" لتصدم بحجم إعاقتهم الفكرية، أما تأثير تلك الإعاقة الفكرية على الناس فستراها بوضوح عندما تستمع إلى تساؤلات المتصلين والمتابعين.  تساؤلات غاية في السذاجة و الضحالة، تستشف منها  غيبوبة فكرية تغلف العقل العربي بغلاف كثيف.

فعندما ظهرت القنوات الفضائية و الانترنت لم نستخدمها في نشر الوعي الثقافي و التقدم العلمي، بل استخدمناها لنشر مئات بل آلاف الفتاوى و  البرامج التي تناقش "الأحكام الشرعية" لأمور سخيفة للغاية!!

و هكذا بدلا من أن يضمحل دور هؤلاء المشايخ المعاقين فكريا، نجدهم يحصلون على منابر لم يكونوا ليحلموا بها يوما ما لينشروا جهلهم و تراهاتهم،  و ليتدخلوا في كل تفاصيل حياتنا  فهناك "حكم شرعي" لكل شيء مثل طلاء الأظافر و وضع كريم الأساس على الوجه، ، و تركيب الرموش، و نتف الحواجب، مرورا بالأكل بالشوكة و السكينة ،و رنات هواتفنا المحمولة ، و أخيرا و ليس آخر استخدام الواتس اب و الوجوه التعبيرية emoji!!! حتى "مجرد التفكير" له أحكام شرعية و فتاوى عديدة!!!

و لم يتبقى إلا أن نسأل عن حكم الاستيقاظ صباحا ، و النوم مساءا ، و حكم تناول الغداء في الساعة الواحدة، و حكم إضافة الحليب إلى الشاي، أو بالأصح هل يجوز شرب الشاي أصلا؟؟!!


تجد نفسك تقف ذاهلا أمام كمية مهولة من السخف الذي لن تجد له نظيرا في بقية أنحاء العالم، سخف يخلق أزمة حقيقية في عقل المتلقي العربي، فعلى سبيل المثال لا الحصر في الوقت الذي اتجه العالم إلى تنظيم الرياضة و وضع قوانين و تنظيمات هيكلية خاصة بها، و بطولات عالمية مختلفة، هذا على المستوى الاحترافي، أما على مستوى الهواة فهناك أندية يستطيع فيها الشباب اللعب و ممارسة رياضتهم المفضلة، و ذلك لأهمية الرياضة
و تأثيرها المباشر على صحة الانسان و لياقته، و مع ذلك نجد أحد المشايخ يظهر في فيديو على اليوتيوب يقول فيه عن رياضة كرة القدم : "" الهبل و العبط، و الخبل ...والله ما لاقي الفاظ على موضوع الكورة ده، ايه؟؟!! ايه الكاوتشه المنفوخة ديه؟؟!! ايه اللي بيحصل ده انا مش فاهم.!11 لعيب من هنا و 11 لعيب من هنا: 22 لعيب و ثلاث حكام واحد في النص و اتنين على جنب، و الملايين اللي عاملة تتفرج ديه...ايه الموضوع؟؟!!" ثم يواصل موعظته الحماسية ضد كرة القدم و ضد هيكلها التنظيمي قائلا : "مدرب؟؟!! ده بيدرب ايه؟ اللعيبة! مدلك؟؟! ده بيعمل ايه؟ بيدلك اللعيبة! مدير فني!!! مش فاهم انا يعني ايه مدير فني؟مدير إداري؟؟!!"



ثم يلخص رأيه في رياضة كرة القدم تلخيصا مفحما لا تملك أمامه إلا أن تشعر بضآلة عقلك أمام تلك العبقرية التي خرجت باستنتاج خطير لم يفطن إليه أحد من محبي كرة القدم و محترفيها في أنحاء العالم، حيث يرى شيخنا الجليل أن كرة القدم هي عبارة عن : " لعيبة بيلعبوا بالكورة في الملعب و ده لعب!!!" و هو يقصد بهذا تحقير تلك الرياضة و الاستخفاف بها و بمن يمارسونها و من يتابعونها!




و شيخ فذ آخر يطل علينا من إحدى القنوات الفضائية ليجيب على سؤال شاب يقول أنه ملتزم و لكنه يحب مشاهدة كرة القدم فما هو الحكم؟؟! و بالطبع يجيب عليه الشيخ العبقري بأن الأفضل هو عدم تضييع وقته في مشاهدة كرة القدم و الأفضل ألا يشاهد لأنه "لعب" و المؤمن العاقل لا ينبغي أن يضيع وقته في اللعب، بل أن ينتفع بوقته بما يفيده في الدين و الدنيا، يقول ذلك الشيخ هذا الكلام غير عارف بأن برنامجه هو أكبر مضيعة للوقت و للفطرة السليمة معا! و مع تلك العقلية الشاذة الكئيبة لا عجب أن الفرق العربية و أنديتها تحتل مراتب متأخرة في عالم كرة القدم، بينما نحتل المرتبة الأولى في الإرهاب و القتل و التطرف و التخلف!


يحدث هذا في عالمنا العربي بينما نجد في العالم الغربي اهتماما كبيرا جدا بالرياضة، و انتشار الأندية و أماكن التدريب الخاصة بالرياضات المختلفة و تشجيع الأطفال و الشباب على ممارسة أي "لعبة" رياضية لما في ذلك من دور في بناء شخصية الفرد و تنمية ثقته بنفسه و شغل وقت فراغه بما يفيد صحته الجسدية و النفسية!



و إذا تركنا الحديث عن "الإفتاء الرياضي" وانتقلنا  إلى الإفتاء الاجتماعي و الأسري، فحدث و لا حرج!

فمثلا اتصلت امرأة لبرنامج أحد المشايخ العبقريين، تقول له أنها متزوجة منذ عام و أن زوجها رجل جيد و يحسن معاملتها و لكنها لا تحبه و هذا الأمر ليس بيدها، فقال لها من ضمن ما قاله : "ينبغي أن يقع الحب في قلبك
لهذا الرجل...!!!" ثم نصحها بالاستمرار و البقاء معه!! 
مشكلة المرأة المتصلة حلها ليس عند الشيخ العريفي أو غيره من المشايخ الأدعياء، و لكنها العقلية العربية التي لا تبحث عن حل لمشكلتها بقدر ما تبحث عن "حكم شرعي" حتى لمشاعرها!!!
تلك الزوجة تبحث عن حكم "عدم حبها لزوجها" و تريد من يقول لها ما إذا كان ذلك حلالا أم حراما ، جائزا أو مكروها، و قد كان حريا بها أن تستشير أخصائي علاقات زوجية، أو مستشار في شئون الأسرة و لكن كل ذلك لا حاجة لنا به في عالمنا العربي مادام المفتي يقوم مقام ذلك كله!و هكذا نجد الشيخ في بلادنا العربية يفتي في كل شيء لأنه يفهم في كل شيء! يفهم في رياضة كرة القدم و يفهم في العلاقات الأسرية و يقدم استشارات زوجية!



 بل إن المفتي تطور هو الآخر بتطور الزمن و صار مواكبا للعلم و التقدم التكنولوجي فهو و إن كان لا يفهم حرفا في التكنولوجيا و لا يدري كيف يتم عمل تطبيقات مثل الواتس اب و الانستجرام  و فيسبوك و غيرها إلا أنه بارع في استنباط أحكام لكل جديد ! إنه الجهل في أبهى صوره أعز الله القارئين!! فستجد على الانترنت عشرات من مقاطع الفيديو التي تتحدث فقط عن "حكم استخدام الوجوه التعبيرية"!!! والسؤال المنطقي هنا : لماذا يشعر الناس أصلا بأن استخدام الإيموجي يجب أن يكون له "حكم شرعي" و يجب عليهم السؤال عنه؟

 بل ان هناك أحكاما شرعية لكل شيء يخطر على بالك، و لا يخطر على بالك!! فحتى قص النساء لشعرهن و نتف الإبط و حلق العانة له أحكام شرعية عند هؤلاء المشايخ؟! من أين تأتي هذه المخلوقات و كيف تكاثرت بهذه الطريقة و سيطرت على حياتنا  بهذا الشكل المفزع و المروع؟!!

هؤلاء "المشايخ" أدعياء العلم الذين نصبوا أنفسهم وكلاء للسماء في الأرض،هم في واقع الأمرمجرد مجموعة من الفشلة الذين لم يجدوا لهم دورا فعالا حقيقيا في الحياة، فاتجهوا للمشيخة و امتهنوا "الإفتاء"، و استغباء الناس و التنكيد عليهم و تنغيص حياتهم، و جعلهم يعيشون في دوامة من الشعور بالذنب و الخوف طوال الوقت، هذا بالإضافة إلى دورهم في نشر التحريض و العنف و الكراهية!

 و لو أننا قمنا بإلغاء هذه الفئة من الناس تماما من حياتنا لعشنا حياة صحيحة و صحية، سياسيا و اجتماعيا و فكريا و ثقافيا، أما بدون ذلك فسنظل نحيا في كهوف الجهل و نغرق في بحر من الظلمات بينما ينعم العالم من حولنا بضوء الشمس الساطع و أشعتها الدافئة.



April 18, 2017

المسلمون في الغرب و أزمة الهوية


رشا المقالح




تابعت ذات مرة برنامجا في قناة تونسية، يتحدث عن تعليم اللغة العربية لأبناء الجالية التونسية في فرنسا، و كان البرنامج  عبارة عن لقاء في أحد شوارع باريس مع مجموعة من الأطفال و الذين تتراوح أعمارهم تقريبا ما بين السادسة و العاشرة مع الأستاذة التي تقوم بتعليمهم اللغة العربية، و قد ختم المذيع اللقاء بسؤال أحد الأطفال " ماذا تعلمتم اليوم في درس اللغة العربية؟"  فقال الطفل : تعلمنا أن نقول "أنا تونسي، أقيم في باريس."

 وبحكم كوني يمنية "مقيمة" في الغرب و كون طفلي "مقيم" أيضا ، و بحكم كوني حريصة على أن يتعلم ابني اللغة العربية كونها لغته الأصلية ، فقد شعرت بالإعجاب في بداية الأمر و قلت في نفسي أنه شيء جميل و مهم أن يتعلم هؤلاء الأطفال لغتهم الأم رغم "إقامتهم" في بلد غربي. لكن عندما قال مقدم البرنامج في نهاية اللقاء أن هؤلاء الأطفال يمثلون الجيل الرابع من التوانسة في فرنسا، أصبت بصدمة كبيرة!!

فهؤلاء الأطفال ليسوا مجرد "مقيمين" في فرنسا كما يتم تلقينهم، و إنما هم مولودون في فرنسا لآباء مولودين أيضا في فرنسا لأجداد ولدوا في فرنسا!!! فكيف يغرسون في عقول هؤلاء الأطفال أنهم مجرد"مقيمون" في باريس بينما هم في حقيقة الأمر "فرنسيون من أصول تونسية"؟؟!

السبب وراء ذلك هو وجود أزمة هوية حقيقية تعيشها الجاليات العربية في البلاد الأوروبية، فهم يريدون العيش في البلدان الغربية و الإستفادة من رعايتها و قوانينها الاجتماعية ، و لكن من ناحية أخرى يرغبون في أن يكون ولائهم و انتمائهم لمواطنهم الأصلية فقط لا غير، حيث يعتبرون أنفسهم مجرد "مقيمين" في تلك البلاد مهما طال زمن إقامتهم، بل و يقومون بتوريث مشاعر الإنفصام هذه من جيل لآخر.

يشعرون بالخوف لذا يعيشون في كثير من الأحيان في تجمعات “communities”  حيث يحافظون فيها على عاداتهم و تقاليدهم و يخافون من التواصل الاجتماعي بالآخر المحيط بهم.  و هذه الأزمة تنعكس بشكل واضح على أبناء المهاجرين، فكثير منهم مشتتون لا يعرفون أين يجب أن يكون إنتماءهم الحقيقي، لهذا ربما يقع بعضهم فريسة سهلة للاستقطاب من قبل بعض التنظيمات المتشددة.


و الأسباب التي تقف وراء ذلك الشعور الدائم بالخوف من الآخر هي في مجملها "دينية"، حيث يعتقد كثير من المسلمين أن لديهم خصوصية يجب عليهم المحافظة عليها، و أن نمط الحياة الغربية يصطدم بشدة مع تلك الخصوصية. لكن في واقع الأمر فإن من أهم خصائص نمط الحياة الغربية  هي الفردية و الحرية الكاملة و هذه الخصائص غير موجودة أبدا ضمن نمط "الخصوصية الإسلامية" بحسب الفهم الشائع المتوارث للإسلام والذي يتبناه كثير من المسلمين للأسف.

لذا فإن خوف المسلمين  ليس من النمط الغربي في حد ذاته و إنما من الحرية المطلقة التي يتمتع بها أفراده، و هذا الخوف من الحرية مفهوم إلى حد ما، فنحن المسلمون نرزح منذ عصور عديدة تحت ضغط نظم استبدادية، و تحت
محمد شحرور
ضغط هذه النظم تشكلت كثير من المفاهيم التي تم نسبتها إلى الإسلام و لن يتمكن المسلمون من التخلص من ذلك الشعور الدائم بالخوف من الحرية و الذي يأتي معه الشعور بالخوف من "الآخر" إلا إذا قاموا بعمل إصلاحات دينية حقيقية وحاولوا فهم الدين من منظور معاصر يستند على أسس علمية ومنطقية، كتلك التي يدعو إليها بعض من المفكرين و من أبرزهم الدكتور محمد شحرور.





لنتخيل الآن لو انعكست الأمور، و هاجر إلى بلادنا الكثير من المواطنيين الغربيين و استقروا فيها و استوطنوها هم و أبناءهم لعدة أجيال، و لكنهم يرفضون الاختلاط بنا نحن سكان الأرض الأصليين رغم حصولهم على جنسية بلدنا و رغم أنهم يتحدثون العربية، لكنهم يشعرون بالخوف من ثقافتنا و من مجتمعنا و يريدون فقط الحياة في تجمعات تعزلهم عن محيطهم الكبير و مجتمعهم الحقيقي، فماذا سيكون شعورنا نحن تجاههم؟؟!! كنا سنرفض وجودهم لأننا نشعر أنهم يرفضون وجودنا رغم أنهم يعيشون في بلادنا، و هذا هو الوتر الذي يلعب عليه اليمين المتطرف في أوروبا. دائما ما يصرخون بأن المسلمين غير قابلين للإندماج و أن لديهم دائما "ثقافة الخوف من الآخر" و هم محقون في هذا الاستنتاج إلى حد بعيد.


كمهاجرة قادمة من اليمن و مقيمة في ألمانيا فأنا حريصة على تعريف الألمان بالبلد الذي جئت منه، و لكنني في الوقت ذاته منشغلة تماما في فهم مجتمعي الجديد و تعلم لغته و الإندماج فيه، لذا لا أحب العيش في تجمعات معزولة ولا أرغب في فصل نفسي عن محيطي الكبير لأنني لا أشعر بالخوف منه، اتفهم الاختلافات الثقافية و استمتع بملاحظتها و أرغب بشدة في أن ألعب دورا في مد جسر بين ثقافتين مختلفتين بدلا من إقامة حاجز بينهما.

و أنا مع تعليم أبناء المهاجرين – حتى لو كانوا من أبناء الجيل العاشر - لغاتهم الأصلية سواء كانت العربية أو الكردية أو الروسية و غيرها، لكن يجب أن يتم ذلك دون التقليل من شعورهم بالإنتماء للبلد الذي ولدوا فيه و ترعرعوا على ترابه.


April 1, 2017

نكتة باااااااااااااايخة


رشا المقالح



و صلتني هذه النكتة في الواتس اب : ((واحدة زوجها ماسكها من شعرها في الشارع وفي اليد الثانية عصا و نازل فيها ضرب وهي تصيح : يا ظالم يا مفتري، مر عليهم واحد ومسك يد الزوج اللي فيها العصا وقاله : يا أخي ضرب البهائم بالعصا وضرب النساء بالنساء "يعني تزوج عليها"، الزوج مع انفعاله ما استوعب فقاله : وضح قصدك؟؟؟  فقالت له الزوجةما عليك منه .. كمل الضرب!!))

ربما يعتقد البعض أن هذه مجرد نكتة و ليس لها أي قيمة و لا أهمية و لكن النكتة في واقع الأمر تعد نتاجا شعبيا و تخفي وراءها واقعا ثقافية و اجتماعيا. و هذه النكتة و مثيلاتها نتاج ثقافة تستسيغ العنف ضد المرأة و لا ترفضه، كما أنها تعمل على تطبيع العنف أكثر و ترسيخه في وجدان الناس، و جعله مقبولا عن طريق تصويره كأمر مثير للطرافة و الضحك، و هناك تكمن خطورة الأمر!

تلك النكتة – و غيرها الكثير -  مهينة جدا للمرأة العربية، حيث تصورها و كأنها تفضل أن يضربها زوجها على أن يتزوج عليها و كأن ليس لها سوى هذين الخيارين، و كلاهما دليل على ضعف شخصيتها و طمس هويتها الإنسانية و انعدام إرادتها و قبولها التام لأن تدور في فلك الرجل دون اعتراض.  

المفارقة هو عندما تضحك النساء على مثل هذه النكات بل و يتداولنها و يعتبرنها مثيرة للضحك بينما هي في واقع الحال مثيرة للشفقة لأنها تخفي وراءها واقعا بائسا، تكون فيه المرأة أقل منزلة من الرجل و بلا كرامة خاضعة ذليلة عليها تلقي الضرب في صمت مخافة أن يتزوج زوجها عليها، فما المضحك هنا؟؟!!

و ربما يعد مفهوما أن تنتشر مثل تلك النكات بين الرجال و يتم تداولها و الضحك عليها، كون الرجل هو الطرف المستبد و هو الذي ينظر للمرأة نظرة دونية، فتأتي تلك النكتة و مثيلاتها لتنفس عن شعوره بالقوة و التفوق، تماما مثل تلك النكات التي تنتشر بين سكان المدن و التي يتندرون فيها على سكان الأرياف حيث تشعرهم تلك النكات بأنهم  أكثر تحضرا و تمدنا و عصرية، فتأتي نكات "الصعايدة" مثلا مضحكة للغاية بالنسبة لسكان المدينة، لكن تلك النكت التي تسخر من سكان الأرياف لن تثير ضحك الصعايدة بل ستكون مثيرة لسخطهم و امتعاضهم.

و لهذا أستغرب كثيرا عندما أجد مثل تلك النكات المهينة للمرأة منتشرة بين أوساط النساء بل و يقمن بتداولها و الضحك عند سماعها! لكن من الواضح أن 
المرأة العربية، و اليمنية بشكل خاص تعرضت إلى  "غسيل دماغ" جعلها تتنازل عن كرامتها الانسانية و ثقتها بنفسها لدرجة أن تجد ذلك الوضع البائس طريفا!

هذه النوعية من النكات ينبغي ألا تمر علينا نحن النساء مرور الكرام، و انما من الواجب علينا رفضها و مقاومتها و عدم المساهمة في نشرها و تداولها، و يجب عندما تصلنا مثل تلك النكات أن نرد عليها بكلمة واحدة :

بااااااااااايخة!